الأفكار والمعتقدات وأثرها علينا… المدرب الأستاذ عبدالله با همام

أهلا ومرحبا بكم في إثنينية ثقافية جديدة من إثنينيات الذييب الثقافية، موعدنا هذا الأسبوع 25 يناير 2021 الموافق 12 جمادى الآخر 1442هـ مع محاضرة بعنوان: الأفكار والمعتقدات وأثرها علينا.

“العالم كله يدار من خلال الأفكار”
الحديث عن الأفكار والمعتقدات هو حديث عن شيء لا نشاهده وغير ملموس. إنها الفكرة، ورغم هذا فهي تصوير لكل حياتنا المادية والمعنوية، فنحن نتحدث عن شيء غير مادي ومع ذلك فإنها تسوغ كل حياتنا وتسيطر على تصرفاتنا. لماذا؟ لأن تصرفاتنا في الحقيقة هي انعكاس لما نؤمن به ونفكر فيه وما نقتنع به. كلنا نتاج ما يزرع فينا من أفكار ومعتقدات وما تتشكل به صياغتنا لفكرية.. نحن وقدراتنا انعكاس لما نؤمن به، كما أن حالتنا النفسية تعتبر انعكاسًا لأفكار تسيطر علينا، فلو فكرنا بأشياء إيجابية تعم حالة من السعادة والإيجابية على عقولنا والعكس صحيح.
كان هذا من المفاهيم التي أثيرت في أمسية الأستاذ عبدالله با همام وقد مهد لهذا المعنى بقصة ذات دلالة، فقال: “في إحدى سباقات الماراثون كان المتسابقون على اقتناع بأن هذه المسافة لا تُقطع في أقل من أربع دقائق إلى أن جاء أحدهم فقطعها في زمن أقل من ذلك فشكل ذلك كسرًا لاقتناع ثابت. هنا تساءل با همام: “لماذا لم يقطعوها سابقًا في أقل من أربع دقائق؟” فيجيب بنفسه عن تساؤله: “لأن فكرة سيطرت عليهم بأن ذلك هو الحقيقة الثابتة والمستقرة”. ويضيف: هذا ما يحدث لنا بالضبط، فأحياًنا الفكرة المسيطرة علينا تعيقنا حتى عن اكتشاف قدراتنا.
إنها الفكرة التي بات العالم كله مهتمًا بها بل وإنها أصبحت الصراع الحقيقي فيه. فالعالم كله يدار من خال الأفكار وكل دولة تعمل على نشر أفكارها في دول أخرى بغرض السيطرة عليها. فحل “احتلال الأفكار” بديا عن “الاحتلال العسكري” ويرى الكثيرون أن ذلك أسهل وأعمق أثرًا وأبلغ تأثيرًا. لذلك نجد كثيرًا من الدول حاليًا تعمل على ما يسمى تسويغ الإعلام وتسييسه لخدمة
أفكارها. حيث تعتبر الوسائل الإعلامية في أي دولة بمثابة الجيش لهذه الدولة لا تقل أهمية عن الجيش المسلح. ولكنه جيش يعمل بطريقة مختلفة وفق خطة مدروسة طويلة الأمد. ذلك أن تغيير الأفكار يتطلب كثيرًا من الوقت والجهد وهو يأتي على مراحل وبشكل متدرج. يقول با همام: “لا يمكن أن نتخيل أن الأفكار المحيطة بنا حاليًا هي وليدة اللحظة، وإنما بدأ الإعداد لها منذ سنوات طويلة حتى تمكنت من عقولنا وأصبحنا مقتنعين بها”.

 

بكالوريوس التربية في علوم الحاسب الآلي من جامعة الملك سعود، وماجستير تخصص إدارة أعمال من الجامعة الوطنية باليمن. حاز الدكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة دمشق. يعمل مدربًا معتمدًا وقدم الكثير من الدورات التطويرية والإدارية والتسويقية داخل وخارج المملكة. مشرف تدريبي في إدارة التدريب التربوي بالرياض. أصدر العديد من الكتب، منها: سوِّق فكرك، تحويل أفكار لمشاريع، فقه العبادات المصور، رواية طريق إلى السعادة، المتبرع والمنظمة الخيرية.