
أهلا ومرحبا بكم في إثنينية ثقافية جديدة من إثنينيات الذييب الثقافية، موعدنا هذا الأسبوع 9 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الآخر 1441هـ مع محاضرة بعنوان: التشهير في الجرائم المعلوماتية: مشاهير التواصل الاجتماعي والجمهور.. مكاشفة قانونية.
“لجريمة التشهير ركنان؛ الأول مادي والآخر معنوي، فأما الركن المادي فهو نشر أي مادة تسيء للآخر، وأما المعنوي فهو نشر أمور شخصية عنه، بقصد التشهير به”
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية الحديثة اتسعت دائرة جرائم الإنترنت؛ فأصبحت لا تتوقف عند جرائم القرصنة والاحتيال وسرقة البيانات الشخصية والمالية والملكية الفكرية وفقدان الإنتاجية؛ بل شملت أيضًا الإضرار بالسمعة وخدش الاعتبار. وتقدر بعض الدراسات الدولية حجم الخسائر التي تسببها الجرائم الإلكترونية في العالم بأنها تقارب ال 6 تريليونات دولار في العام الواحد.
ويعتبر الاستغلال السيئ والإجرامي للتقنيات الرقمية من قبل البعض في التشهير واختراق الخصوصية من العوامل التي تهدد السلم والاستقرار الاجتماعي، لأنه يخالف الفطرة التي يتمتع بها كل إنسان من جهة اهتمامه بصيانة كيانه الأدبي من سمعة واعتبار وحرمة خصوصياته، كما تهدد مكانته الاجتماعية أو منصبه السياسي أو الوظيفي أو المالي. لذلك وضع المشرّع حماية قانونية للسمعة حينما اعتبر الأفعال التي من شأنها النيل من سمعة الآخر أفعالا مجرمة، وليست من قبيل النقد المباح، أو من قبيل الحق في نشر الأخبار، وقد رتب على كل من يرتكبها عقوبات مدنية وجزائية.
المثير للقلق أن هذا النوع من المخاطر شمل “الطفل” وهناك استغلال لشغفه بالألعاب الإلكترونية في إنشاء حالات من “التنمر” والابتزاز، حتى أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” استعانت بمتخصصين لديها وخبراء دوليين لبحث هذه الظاهرة وحماية الطفل، وأقرت بأن هناك سلوكًا متكرًرا لتخويف الأشخاص والتشهير بهم يصل لحد “التنمر” ومن أمثلته: نشر الأكاذيب أو نشر صور محرجة لشخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية والهواتف الخلوية، وإرسال رسائل أو صور أو مقاطع فيديو مؤذية أو مسيئة أو تهديدات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وانتحال شخصية أحد ما وتوجيه رسائل مسيئة باسمه للآخرين أو من خال حسابات وهمية.
إذًا، هي قضية اجتماعية بامتياز وقانونية بالتخصص، كان لابد لإثنينية الذييب أن تدق جرس إنذار حولها وأن تخصص لها واحدة من أمسياتها، وقد اختارت جانبًا محددًا من تلك القضية وهو “التشهير في الجرائم المعلوماتية”، واستضافت فيها أستاذ القانون الجنائي المساعد بمعهد الإدارة العامة بالرياض الدكتور أصيل الجعيد ليقدم إحاطات بالغة الأهمية حولها.
أستاذ القانون الجنائي المساعد بمعهد الإدارة العامة بالرياض، رئيس اللجنة القانونية في هيئة الصحافيين السعودية.


