حقيقة التعافي من الأمراض المزمنة… الدكتور صالح الأنصاري

أهلا ومرحبا بكم في إثنينية ثقافية جديدة من إثنينيات الذييب الثقافية، موعدنا هذا الأسبوع 7 فبراير 2022 الموافق 6 رجب 1443هـ مع محاضرة بعنوان: حقيقة التعافي من الأمراض المزمنة .

“هل يمكن أن يتعافى المريض من الأمراض المزمنة؟ هل يمكن أن ترحل من جسده إلى الأبد ويعود الإنسان إلى طبيعته؟”
الأمراض المزمنة هي الأمراض التي تستمر مع المريض من بداية الإصابة بها إلى نهاية حياته أحياًنا. والمريض في هذه الحالة يصبح مضطرًا لأن يستمر على أدوية وعلاجات طوال حياته، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمراض المزمنة لا تنتقل من شخص إلى آخر، وأنه يمكن التعايش معها وإدارة أعراضها.
هذه الأمسية سعت إلى الإجابة عن سؤال هام يُطرح كثيرًا: هل يمكن أن يتعافى المريض من الأمراض المزمنة؟ هل يمكن أن ترحل من جسده إلى الأبد ويعود الإنسان إلى طبيعته؟ هذان السؤالان وغيرهما الكثير أجاب عنها الدكتور صالح الأنصاري في محاضرته القيمة.
في البداية تناول الدكتور صالح مصطلح “المزمنة”، وذكر أنه يفضل أن يطلق على الأمراض المرتبطة بهذا الاسم “بأمراض الجلوس” أو “أمراض الرفاهية” أو “أمراض النمط المعيشي”. باعتبار أنها ترتبط بنمط حياة المريض وأسلوب معيشته، ومن أمثلة ذلك: أمراض الضغط والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة. واستشهد الأنصاري بحديث ميور جراي، أحد مستشاري وزارة الصحة البريطانية، حيث يفضل أن يسمي مرض السكري بقوله: “متلازمة نقص المشي”.
وقال الدكتور الأنصاري إن هذه الفكرة تطرح كثيرًا وليست من باب الحماس أو التشجيع على إهمال الأدوية والتوقف عن العاج بين ليلة وضحاها، ولكنها دعوة للبحث فيما يرتبط بهذه الأمراض وإثارة أسئلة من بينها: ماذا؟ متى؟ أين؟ وكيف؟ وهي كلها تساؤلات وشروط ترتبط بنمط حياة المريض. وقال: “لن نستطيع أن نجاري هذه الأمراض إلا أنه يمكن إعادة النظر فيها، ونبحث فيما ترتبط به من جهة السعرات الحرارية، الوجبات، الجلوس، المأكولات الخاوية، المشروبات الغازية، النمط المعيشي، السهر وقلة أوقات النوم، تأخير وجبة العشاء، الريجيمات الخاطئة، وقلة تناول الخضروات الطازجة والفواكه، وهذه كلها اعتبارات نلاحظها في عصرنا الحديث.
أما مسألة التعافي من هذه الأمراض فيؤكد الدكتور صالح الأنصاري أنها حقيقة جلية، وقد أثبتها هو بنفسه على حالات مرضية كان يتابعها وسجلها علميًا، ومنها حالة كانت تعاني من مرض السكر لمدة خمسة وعشرين عامًا ومع ذلك اختفت علامات وأعراض المرض تمامًا. وحول ذلكيقول المحاضر: “مسألة التعافي تعني اختفاء علامات المرض وهي حالة يمكن الوصول إليها بإشراف طبي كامل ومستمر لفترة من الزمن والأهم من ذلك الاستمرار على النظام الغذائي الصحي وتغيير العادات السيئة في النوم وممارسة الرياضة، لافتًا إلى أن مسألة التوقف عن تناول الأدوية تتطلب وقتًا طويا في الالتزام بهذا النظام الصحي، وبعد توقف الأعراض يمكن حينها التفكير في التوقف عن الأدوية بإشراف طبي، وغالبًا ما يحتاج المريض لمدة تتجاوز ستة أشهر إلى سنة تقريبًا حتى تعود قراءات الجسم إلى معدلها الطبيعي.

 

أستاذ مساعد في طب الأسرة والمجتمع وخبير تعزيز الصحة ومستشار وزير الصحة للصحة العامة سابقًا، والمشرف على مركز تعزيز الصحة.