سكان المدينة في العهد النبوي… الدكتور عبدالرحمن بن سليمان الجهني

أهلا ومرحبا بكم في إثنينية ثقافية جديدة من إثنينيات الذييب الثقافية، موعدنا هذا الأسبوع 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع أول 1442هـ مع محاضرة بعنوان: سكان المدينة في العهد النبوي.

“الرسول الكريم لخص جغرافيا المدينة المنورة في كلمة قصيرة حين قال لأصحابه: “قَدْ أُرِيتُ دارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذاتَ نَخْلٍ بيْنَ لابَتَيْنِ”، وهُما الحَرَّتان”
على الرغم من تداعيات انتشار جائحة كورونا والالتزام التام بالإجراءات الاحترازية والتي كان على رأسها توقف الأنشطة الاجتماعية والثقافية إلا أن إثنينية الذييب واصلت رسالتها التوعوية والثقافية والاجتماعية؛ فنظمت العديد من الأمسيات عبر منصة zoom . واحدة منها كانت هذه الأمسية التي أثارت في نفوس المتابعين العديد من المشاعر حينما نقلتهم إلى أجواء الحياة في عهد النبي ، بمدينة يشتاق لها القاصي والداني ويطرب من يسمع أخبارها حينما تهيأت لتستقبل محمدًا ، يعيش فيها وتصبح قاعدة لانطاق الإسام إلى العالم أجمع، إنها المدينة المنورة.
في هذه الأمسية، وبإطلالة ضيفها الدكتور عبدالرحمن الجهني الباحث في تاريخ ومعالم المدينة المنورة انتقل المتابعون في رحلة عبر الزمن إلى المدينة المنورة ليقفوا على تفاصيل تلك المدينة التي هيأها الله، سبحانه، وحفظها لتكون مهدًا لرسالة الإسام. بدأ الدكتور الجهني بذكر التفاصيل الجغرافية للمدينة المنورة بقوله إن الرسول الكريم ، قد لخص جغرافيا المدينة المنورة في نصف سطر حين قال لأصحابه: “قَدْ أُرِيتُ دارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذاتَ نَخْلٍ بيْنَ لابَتَيْنِ”، وهُما الحَرَّتان. كانت المدينة بالفعل منطقة بين حرتين -لابتين- وكانت تشتهر بكثرة نخيلها. كانت المنطقة قد تعرضت للبراكين التي شكلت بعد هدوئها قشرة صلبة حبست المياه في باطن الأرض ولذلك فهي تشتهر بالكثير من الآبار أيضًا. لقد كان من نعم الله، سبحانه، أن حفظ ذلك الماء سنوات عديدة حتى جاء وقت عيش الرسول محمد ، بها. لقد كانت المدينة محاطة بالبراكين من ثلاث جهات ولم يكن لها مدخل إلا من الجهة الشمالية. وذلك أيضًا بترتيب الله عز وجل لحفظها من هجوم الأعداء عليها. من ناحية أخرى كانت المدينة تعتبر واحة خصبة مناسبة للزراعة، إضافة إلى وقوعها على طريق القوافل التجارية بين اليمن والشام. لذلك تمتَّعت المدينة قُبيل الإسام بكونها مركزًا اقتصاديًّا مرموقًا، وأصبحت محطة تجارية هامة للتجار. ولم يقتصر الأمر في المدينة على ازدهار التجارة الخارجية، بل إن التجارة الداخلية أيضًا كانت مزدهرة، بدليل كثرة أسواق المدينة والمتاجر. أيضًا كان أهل المدينة يشتهرون بالصناعة خاصة الصناعات المعتمدة على النخيل.

 

عقيد متقاعد بالقوات الجوية الملكية السعودية، كما أنه باحث وروائي، له العديد من الأبحاث في تاريخ ومعالم المدينة المنورة وفي المسجد النبوي والمعالم النبوية الأثرية، من مؤلفاته: رواية سعودي في بيروت، مفهوم الإرهاب اجتماعيًّا، عمارة المسجد النبوي عبر العهود، الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأدبية في العهد النبوي.