علاج الاضطرابات النفسية بالقرآن الكريم… الشيخ ياسر البواردي

أهلا ومرحبا بكم في إثنينية ثقافية جديدة من إثنينيات الذييب الثقافية، موعدنا هذا الأسبوع 23 يناير 2017 الموافق 24 ربيع الآخر 1438هـ مع محاضرة بعنوان: علاج الاضطرابات النفسية بالقرآن الكريم .

كثيرة هي الدراسات التي بحثت في ارتباط الحالة الروحية والإيمانية بالتعافي من الأمراض النفسية، ومنها تلك الدراسة التي خرجت بعنوان “الوقاية والعاج من الأمراض النفسية في ضوء السنة النبوية”، والتي ذكرت أن من أكثر الأمراض انتشاًرا في المجتمع هي الاكتئاب والوسواس القهري، والخوف من المستقبل، والأرق.
أيضًا في ظل التقدم العلمي الكبير في اتجاهات الطب النفسي ظهرت دراسات علمية حديثة أكدت أن الإيمان المتأصل بالله، سبحانه وتعالى، والمحافظة على أداء الصلوات في مواعيدها، وارتباط قلب الإنسان بالله عز وجل، من الأمور التي تزيل عنه المرض النفسي، وتجعله أكثر طمأنينة.
وعلى أرض الواقع يمكن أن نعاين العديد من المؤشرات على ذلك حينما نلتفت إلى المستشفيات والمراكز الطبية، فنجد آيات الله تعالى تتردد فيها، وندرك معها مدى تأثيرها عند المستمع ومن يعانون المرض والأزمات بالذات، ولعل في آراء المتخصصين من الأطباء النفسيين تفسيرًا جليًّا لذلك، وقد لاحظوا ذلك الهدوء وتلك السكينة التي تغمر نفس المريض النفسي عند الاستماع إلى القرآن الكريم، ومن هنا استخدم القرآن الكريم كعاج نفسي فعال في حالات كثيرة، قال تعالى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين﴾ سورة الإسراء – الآية 82 .
في تفسير هذه الآية الكريمة يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر السابق، رحمه الله، إن “قراءة القرآن الكريم، والعمل بأحكامه وآدابه وتوجيهاته شفاء للنفوس من الوسوسة والقلق والحيرة والنفاق والرذائل المختلفة، ورحمة للمؤمنين من العذاب الذي يحزنهم ويشقيهم، إنه شفاء لمن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان، فأشرقت بنور ربها، وتفتحت لتلقي ما في القرآن الكريم من هدايات وإرشادات.
إنه شفاء للنفوس من الأمراض القلبية كالحسد والطمع والانحراف عن طريق الحق، وشفاء لها من الأمراض الجسمانية”.
هذا الموضوع الذي يحتل أهمية في مجتمعاتنا الإسامية خصصت له الإثنينية أمسية تحدث فيها الشيخ ياسر البواردي، وقد أكد على أن ما نلاقيه من تلاطم لأمواج الحياة ليس له إلا اللجوء إلى الهدي القرآني والهدي النبوي، مشددًا على ضرورة التمسك بالتوجيهات والإرشادات التي يقدمها لنا المولى، عز وجلّ، من خال القرآن الكريم والسنة النبوية، على حد سواء، للشفاء، مما قد يعتري النفس البشرية من اضطرابات وأمراض.
وحول مفهوم الاضطراب النفسي ذكر الشيخ البواردي أنه ليس بالأمر الجديد إنما هو شيء أزلي، كما أن حالات الاضطراب تحتاج لتدخل سريع كي لا تتفاقم وتنتج عنها آثار يصعب التخلص منها، ومن أهم خطوات العلاج التي اتفق عليها علماء النفس، بث الأمل لدى المريض، وهو أمر يوفره القرآن الكريم الذي يزيد النفوس المضطربة، وحتى السليمة، ثباتًا وطمأنينة.

قارئ وداعية، وإمام وخطيب جامع المعمر. عضو هيئة تدريس في جامعة المعرفة. له العديد من البرامج والمشاركات التلفزيونية والاجتماعية.