
أهلا ومرحبا بكم في إثنينية ثقافية جديدة من إثنينيات الذييب الثقافية، موعدنا هذا الأسبوع 5 يوليو 2021 الموافق 25 ذي القعدة 1442هـ مع محاضرة بعنوان: ما ينبغي ألا يجهله الفرد من القانون.
“يجب أن يلم الإنسان بأساسيات يجمع بينها الحس القانوني ليمضي في الحياة دون مشاكل أو مساءلات قانونية”
يظن الكثيرون أن القانون حكر على المشتغلين فيه من قضاة ومحامين وغيرهم من الجهات المسؤولة عن العدالة، لكن الحقيقة أن القانون يسكن جميع مجالات الحياة، وكل تصرف ينبع من كل إنسان له حكم وله توصيف قانوني وبالتالي له مسؤوليته عنه، فإما أن يكون الفعل مشروعًا، وإما أن يكون غير مشروع. فالقانون مرتبط دائمًا بحياة الناس، ولا يستغني أحد عن فهم أساسياته، حيث يتعرض الكثير منا لمشكلات قانونية إذا لم يكن ملمًا بتلك الأساسيات القانونية والأنظمة التي ترتب التعامل بين الناس في المجتمع. تلك الأساسيات التي يقول عنها الدكتور علي البريدي في بداية أمسيته بالإثنينية: “يجمع بينها الحس القانوني الذي يجب أن يتحلى به كل فرد في المجتمع مما يساعده على السير في الحياة دون أن يتعرض لمشاكل أو مساءلة قانونية”. فمن الضروري والبديهي أيضًا أن ينتبه الإنسان إلى ما يصدر عنه من قرارات وما يحرره من مستندات قد توقعه تحت طائلة القانون.
أيضًا أشار المحاضر في هذه الأمسية إلى أهمية “اللفظ” الذي يكون أحياًنا في صيغة تعهد أو إقرار شفوي فيصبح بمثابة “عقد” حتى وإن لم يصاحبه توقيع لمستند أو وثيقة، لافتًا إلى ضرورة أن يتسلح العامة بثقافة قانونية في ظل بروز مشاحنات وشكاوى تنتج عن أمور سطحية يستغلها البعض في الابتزاز والمساومة مع تراجع ثقافة التسامح، وهي أمور يمكن تفاديها من خال عملية التثقيف والتوعية.
أيضًا حذر الدكتور البريدي من التوقيع الإلكتروني الذي انتشر في الآونة الأخيرة، مؤكدًا أنه يحمل صفة الإلزام. كما حذر أيضًا من إفشاء كلمة السر للحسابات البنكية أو حتى الحسابات الشخصية على مواقع الجهات الحكومية مثل “أبشر” وغيرها، وقال: “يجب أن يحافظ كل إنسان على خصوصيته فيما يسمى بالهوية الرقمية، مع الانتباه لملكية خطوط الجوال وإدراك أنه من غير القانوني أن يستخدم شخص ما رقم جوال مدون باسم شخص آخر أو أن يسمح شخص لآخر بأن يسجل رقمًا سوف يحمله هذا الآخر باسمه فيقع تحت مسؤوليات قانونية متى ما تم استخدام هذا الرقم بشكل سيئ”، مؤكدًا على ضرورة عدم تساهل الإنسان في هذا العالم الافتراضي.
من جهة أخرى شدد البريدي على ضرورة توخي الحذر عند منح التوكيات الشرعية التي تمنح للآخر سلطة التصرف انطلاقًا من القاعدة القانونية “الوكيل في ما تم التوكيل فيه هو في حكم الأصيل”، وكذلك الأمر فيما يخص الكفالة التي تمنح الدائن حق مطالبة من شاء سواء الكفيل أو المدين، فعلى من يقوم بذلك أن ينتبه إلى ما يقرره القانون في ذلك، لافتًا إلى أن حسن النية قد يضر كثيرًا بصاحبه، ومن الصعب أن تصدر الأحكام وفق النيات الحسنة إذا ما ترتب عليها، لا سمح الله، ضرر ما، لذلك على الإنسان أن يفكر بجدية وحذر قبل أن يُقدم على أمر بدافع النية الحسنة، وينبغي أن يكون الاعتبار دائمًا هو ضمان السلامة.
وحذر كذلك من استجابة بعض المسافرين، بدافع الحمية والفزعة والعاطفة، إلى أشخاص مجهولين يطلبون حمل بعض الأغراض لتسليمها إلى ذويهم، لأن ذلك يعرض المسافر إلى مخاطر قانونية في حال أن يكون ما يكلف بحمله فيه مواد ممنوعة أو محظور تداولها أو يتطلب انتقالها من بلد لآخر دفع جمارك أو ضرائب أو ما إلى ذلك، وكذلك يجب التحلي بروح التمييز والإفراز قبل الاستجابة لمن يدعوك للاستثمار نظير أرباح عالية وسريعة ودون بيان مخاطر الاستثمار وفرص الربح والخسارة على أسس سليمة.
دكتوراه من المعهد العالي للقضاء بالرياض مع مرتبة الشرف الأولى. وعضو لجان مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه بجامعة نايف العربية ومعهد الإدارة. وعضو مجلس إدارة شركة حقول العالمية للنفط، وعضو اللجنة التنفيذية لشركة الشرق الأوسط للاستكشافات النفطية، كما أنه محكم معتمد من قبل وزارة العدل. من مؤلفاته: “الحكم القضائي وآثاره في الفقه الإسامي” و”البلوغ أحكامه وآثاره”.


