
أهلا ومرحبا بكم في إثنينية ثقافية جديدة من إثنينيات الذييب الثقافية، موعدنا هذا الأسبوع 17 فبراير 2020 الموافق 22 جمادى الآخر 1441هـ مع محاضرة بعنوان:التاءات العشر للنجاح.
“هناك فرق بين العفو والمغفرة، فأنت إذا دعوت الله أن يغفر لك ذنبك، وتقبّل الله منك وتاب عليك، فاعفُ بدورك عن الناس وكن متسامحًا”
ها هي أمسية مختلفة وعميقة الأثر تجمع بين التوعية والقيم الروحية والتنمية البشرية، ضيفها هو إمام وخطيب جامع عبدالعزيز الضبيعي الأستاذ فهد العطالله، وقد أطلق عليها عنواًنا مدهشًا ومثيرًا هو “التاءات العشر للنجاح”، وقد شرح المحاضر أن التاءات تنقسم إلى ثلاثة أنواع: تاء ولادة، وتاء بشرها طبيبها بأنها توأم، وتاء عقيمة.. فيما يخص “التاء الأولى”؛ “تاء التقوى” وهي الخوف من العقاب والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل. والتقوى تولد التوبة وتحسين العبادة، ومنها -التقوى- نصل إلى التوبة والاستغفار، فنحن عندما نفعل الطاعات نستغفر بعدها.
و”التاء الثانية”: هي التعلم الذي يولد التعليم، فالتعلم شيء وقتي بينما التعليم مستمر. فإذا صلح التعليم وصلنا للتعلم الصحيح.
أما “التاء الثالثة”، فهي تاء التخلق أو التحلي بالخلق الحسن والتعامل به في كافة مناحي الحياة. ومن ذلك التبسم في وجه أخيك، وأن تصبح بشوشًا مبشرًا بالخير دائمًا. و”التاء الرابعة” التعفف: والمقصود بها ليس للفقراء فقط، إنما أيضًا الأغنياء، كما أن هناك التعفف عن ارتكاب المعاصي، حيث يتحلى الإنسان بالطاعة والانصياع لأوامر الله تعالى بدلا من الانغماس في المعاصي. “التاء الخامسة” هي التصبر: وهو حاجة ملحة في هذا الزمن، فهو صبر ومصابرة وتصبر. وذكر الأستاذ فهد العطالله مثالا على ذلك عامل النظافة المغترب عن أهله والذي قد لا يتعدى راتبه 1000 ريال، ومع ذلك نجده مبتسمًا في أداء عمله، رغم ما يمر به من ضغوطات وضيق في العيش.
و”التاء السادسة” هي تاء التفاؤل: والتفاؤل أنجب لنا التبسم والتواضع، فالعبادة بالتفاؤل عجيبة جدًا، فرسول الله ، اختاره الله عبدًا رسولا لأنه اختار أن يحقق العبادة بالتوكل والتفاؤل.
“التاء السابعة” تاء التوكل: وهي تاء عبادة عظيمة، فقد قال رسول الله : “لَو أنّكُم كنتُم تَوكَّلُونَ على اللهِ حقَّ تَوكُّلِهِ لرُزِقْتُمْ كما تُرزَقُ الطَّيرُ، تغدو خِماصًا، وتروحُ بطانًا”، رواه الترمذي، فالطير يخرج من عشه بسبب الجوع يطير لا يعرف طريقه، ولأنه توكل على الله فإن الله، سبحانه وتعالى، يرزقه وبعد الشبع يفكر في العودة، فيلهمه الله، سبحانه، معرفة الطريق إلى عشه. ومثال على ذلك قصة سيدنا إبراهيم، حيث ترك امرأته وولده في وادٍ غير ذي زرع، ولكنه كان متوكلا على الله، فرزقهما الله تعالى، وبقي رزق امرأته وابنه مستمرًا إلى يومنا هذا من الماء العذب، وجعل أفئدة الناس تهوي إلى هذا البلد العظيم.
وأما “التاء الثامنة” فهي تاء التسامح: اعفُ عن الناس، وهذه أعظم عبادة، وهناك فرق بين العفو والمغفرة، فأنت إذا دعوت الله أن يغفر لك ذنبك، وتقبل الله منك وتاب عليك، فاعفُ بدورك عن الناس وكن متسامحًا. وذكر الأستاذ فهد المستمعين بحديث عن الرسول : “مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ، سُبحَانَهُ وَتَعَالى، عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ” رواه أبو داود، والترمذي.
“التاء التاسعة” تاء التغير: حيث لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإن من الواجب علينا أن نغير روتين حياتنا اليومي، فالنفس تحب التغيير حتى في العبادات. يقول العطالله: “لو كل يوم تصلي في المسجد نفسه وغيرت في يوم معين تجد نفسك سعيدًا، والمقصود هنا التجديد والتغيير”.
أما “التاء الأخيرة” فهي تاء التخطيط: وهي تاء ولادة تلد الترتيب عندما تخطط لحياتك، تجد أن عقلك يستيقظ في وقت معين وتذهب للدوام وتخطط لمقابلة الأصدقاء، وعندما تستيقظ في اليوم التالي وقد حققت ما تخيلت وخططت له، تشعر بالرضا.
إمام وخطيب وداعية إسامي، ومدرب في التنمية البشرية، ومهتم بتطوير الشباب.


